القاضي النعمان المغربي

89

شرح الأخبار

يزيدهما دراهم في عطائهما ، فانتهره من ذلك ، ولم يجبه إليه ، فجعل يبث ذلك عنه ، ويشنعه عليه ، ليؤنس أبناء الطمع منه ( 1 ) . فلم يبق مع علي صلوات الله عليه إلا أهل البصائر في الدين الذين يجاهدون معه بأموالهم أنفسهم ، كما افترض الله عز وجل كذلك الجهاد على كافة المؤمنين . ولحق بمعاوية أبناء الدنيا ، وأهل الطمع ، وكل سخيف الدين عار من الورع ، وكل من استثقل العدل عليه ، وإقامة الحق فيه ، وعلم أن له عند معاوية ما يحبه من ذلك ويرضيه . فلم يخلص مع علي صلوات الله عليه إلا أهل البصائر والورع من المهاجرين والأنصار ، والتابعين لهم بإحسان ، وأشراف العرب - من ربيعة ومضر - ممن سمت همته إليه ، وأنف من الكون مع معاوية والانحياش إليه . حتى كان أكثر عسكره الرؤساء والأشراف والوجوه . حتى كان لكل رئيس منهم لواء ، ولكل سيد معسكر ، وقل ما تستقيم الأمور على هذه الحال ، وقد قيل إن الشركة في الرياسة شركة في الملك ، والشركة في الملك كالشركة في الزوجة . وكان أصحاب معاوية الرؤساء منهم يطيعونه ويتبعونه لما يرجون من دنياه ، وسائرهم رعاع ، واتباع ، وبالطاعة تستقيم الأمور . [ تقييم المواقف ] [ 444 ] ومن ذلك ما قد روي عن علي صلوات الله عليه ، أنه امتحن أصحاب معاوية وأصحابه ، قبل أن يخرج إلى معاوية ، فأرسل رجلا " من الكوفة إلى حمص ( 2 ) وبها معاوية ، وقال للرجل :

--> ( 1 ) إلى هنا تنتهي نسخة - ج - : ( 2 ) مدينة بين دمشق وحلب في الجمهورية العربية السورية .